المناوي
95
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وخرج معه عدد من المهاجرين والأنصار ، فلمّا كان على ثلاثة أيّام من المدينة إذا بغلام أسود على بعير يخبط البعير خبطا كأنّه يطلب أو يطلب ، قالوا : ما شأنك ؟ قال : أنا غلام أمير المؤمنين ، وجّهني إلى عامل مصر . قالوا : هذا عامل مصر . قال : ليس هذا أريد . فأتوا به إلى ابن أبي بكر رضي اللّه عنه ، فقال : غلام من ؟ فمرّة قال : أنا غلام أمير المؤمنين ، ومرّة مروان ، حتى عرفه رجل أنّه لعثمان رضي اللّه عنه ، فقال له : إلى أين ؟ قال : إلى عامل مصر . قال : بما ذا ؟ قال : برسالة . قال : معك كتاب ؟ قال : لا . ومعه إداوة يبست وفيها شيء يتقلقل ، فشقّوها فإذا بكتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح ، ففكّه محمد بمحضر من المهاجرين والأنصار ، فإذا فيه : إذا أتاك محمد وفلان وفلان فاحتل في قتلهم ، وأبطل كتابه ، وقرّ على عملك ، واحبس من يجيء إليّ يتظلّم منك ليأتيك رأيي . ففزعوا ، وختم محمد الكتاب ، ودفعه إلى رجل منهم . ورجعوا إلى المدينة ، فجمعوا طلحة والزّبير وعليّا والصحابة ، وأقرءوهم الكتاب ، فلم يبق أحد إلّا حنق على عثمان رضي اللّه عنه ، وقام الصّحابة فلحقوا بمنازلهم ، وحاصر النّاس عثمان رضي اللّه عنه ، وأجلب عليه ابن أبي بكر ببني تميم وغيرهم . فبعث عليّ إلى طلحة والزّبير رضي اللّه عنهم ، ونفر من الصّحابة كلّهم بدريّ « 1 » ، ثم دخل عليّ على عثمان رضي اللّه عنه ، ومعه الكتاب والغلام والبعير ، فقال : هذا الغلام غلامك والبعير بعيرك ؟ فقال : نعم . قال : فأنت كتبت هذا الكتاب ؟ فحلف باللّه ما كتب ، ولا أمر ، ولا علم ، قال له عليّ : فالخاتم خاتمك ؟ قال : نعم . فقال : كيف يخرج غلامك ببعيرك بكتاب عليه ختمك لا تعلم به ؟ ! فحلف أنّه ما وجّهه قطّ ، فعرفوا أنّه خطّ مروان ، وسألوه أن يدفعه إليهم فأبى ، وكان عنده بالدّار ، فخرجوا من عنده غضابا ، وشكّوا في أمر عثمان ، ولزموا بيوتهم ، فحاصر النّاس عثمان رضي اللّه عنه ، ومنعوه من الماء .
--> ( 1 ) في المطبوع : كلمهم بما جرى . وفي ( أ ) و ( ب ) : كلهم بما جرى ، والمثبت من تاريخ مدينة دمشق 422 .